الشيخ سيد سابق

385

فقه السنة

غير صحيح . لان الخصومة باطلة ، فيكون البذل في معنى الرشوة ، وهي ممنوعة شرعا لقول الله تعالى : " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالاثم وأنتم تعلمون " ( 1 ) . وقد توسط بعض العلماء فلم يمنعه بإطلاق ولم يبحه بإطلاق . فقال : والأولى أن يقال : إن كان المدعي يعلم أن له حقا عند خصمه جاز له قبض ما صولح عليه . وإن كان خصمه منكرا وإن كان يدعي باطلا فإنه يحرم عليه الدعوى ، وأخذ ما صولح به . والمدعى عليه إن كان عنده حق يعلمه ، وإنما ينكر لغرض وجب عليه تسليم ما صولح عليه . وإن كان يعلم أنه ليس عنده حق جاز له إعطاء جزء من ماله في دفع شجار غريمه وأذيته . وحرم على المدعي أخذه . وبهذا تجتمع الأدلة : فلا يقال الصلح على الانكار لا يصح ، ولا أنه يصح على الاطلاق . بل يفصل فيه ( 2 ) .

--> ( 1 ) سورة البقرة الآية رقم 188 . ( 2 ) من كتاب " فتح العلام شرح بلوغ المرام "